ابن أبي حاتم الرازي

109

كتاب العلل

المِنْهَال أبو العَطُوف ، وعبَّادُ بنُ كَثِير ، وحُسَيْنُ بنُ عبد الله ابنِ ضُمَيْرة ، وعمرُ بنُ صُهْبان ، ومَنْ نحا نَحْوَهُمْ في رواية المنكر من الحديثِ ، فلَسْنا نُعَرِّجُ على حديثهم ، ولا نتشاغَلُ به ؛ لأنَّ حُكْمَ أهلِ العلم ، والذي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبهم في قَبُولِ ما يتفرَّدُ به المحدِّثُ من الحديثِ : أنْ يكونَ قد شارَكَ الثقاتِ مِنْ أهل العلم والحفظِ في بعض ما رَوَوْا ، وأَمْعَنَ في ذلك على الموافقةِ لهم ، فإذا وُجِدَ كذلك ، ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أَصْحَابه ؛ قبلتْ زيادَتُهُ ، فأمَّا مَنْ تراه يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ في جلالتِهِ ، وكثرةِ أَصْحَابِهِ الحفاظِ المتقنين لحديثه وحديثِ غيره ، أو لِمِثْلِ هشامِ بن عُرْوة - وحديثُهُمَا عند أهلِ العلمِ مبسوطٌ مشترَكٌ ، قد نقَلَ أَصْحَابُهُما عنهما حديثَهُمَا على الاتفاقِ منهم في أكثره - فَيَرْوِي عنهما ، أو عن أَحَدِهما ، العَدَدَ مِنَ الحديثِ ممَّا لا يعرفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابهما ، وليس مِمَّنْ قد شاركَهُمْ في الصحيحِ مما عندهم ، فغَيْرُ جائزٍ قبولُ حديثِ هذا الضَّرْبِ من الناس ، والله أعلم » . اه - . وقد حكى ابنُ رَجَب ( 1 ) كلامَ مسلمٍ هذا ، ثم علَّق عليه بقوله : « فصرَّح بأنَّ الثقةَ إذا أمعَنَ في موافقةِ الثقات في حديثهم ، ثم تفرَّد عنهم بحديث ؛ قُبِلَ ما تفرَّد به ، وحكاه عن أهلِ العلم . وقد ذكرنا فيما تقدَّم ( 2 ) قولَ الشافعيِّ في الشاذِّ ، وأنه قال : ليس الشَّاذُّ

--> ( 1 ) في " شرح العلل " ( 2 / 658 - 659 ) . ( 2 ) في " شرح العلل " ( 2 / 582 ) ، وانظر قول الشافعي في " آداب الشافعي ومناقبه " لابن أبي حاتم ( ص 233 - 234 ) ، و " الكفاية " للخطيب البغدادي ( 1 / 419 ) .